مجموعة مؤلفين
63
مع الركب الحسيني
ونريد هنا أن ننبّه إلى أنّ مرضه عليه السلام وإن كان سبباً مساعداً في انصراف الأعداء عن قتله لأنهم كانوا يرونه قاب قوسين من أجله لما به من شدّة المرض ! لكنّ مرضه عليه السلام لم يكن السبب الرئيس في انصرافهم عن قتله ، بل كان السبب الرئيس في حفظه من القتل ذلك الموقف الفدائي العظيم الذي قامت به عمّته زينب عليها السلام ، حيث تعلّقت به وقالت مخاطبة شمراً : « حسبك من دمائنا ! واللّه لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه ! » . « 1 » وقد تكرّر منها عليها السلام هذا الموقف الفدائي العظيم في الكوفة في قصر عبيداللّه ابن زياد لعنه اللّه ، حيث طرحت نفسها على ابن أخيها عليهما السلام وقالت : « لايُقتل حتّى تقتلوني ! . . . » . « 2 » وهنا ينبغي أيضاً أن ننبّه إلى أننا نشكُّ شكّاً قويّاً في الدور الإيجابي الذي صوَّره حميد بن مسلم لنفسه في الذود عن حياة الإمام زين العابدين عليه السلام وفي صرف شمر بن ذي الجوشن عن قتله - بل يمتدّ شكّنا إلى جميع الأدوار الإيجابيّة الأخرى التي رسمها حُميد بن مسلم لنفسه - على ما ورد في روايات ابن جرير الطبري في تأريخه ، وفي تواريخ الذين أخذوا عنه بلا تدبّر ! ذلك لأنّ حميد بن مسلم الأزدي هذا كان منتمياً انتماءً صريحاً إلى معسكر عمر بن سعد يوم عاشوراء ! ويتضح من مجموع رواياته أنّه كان وجيهاً من وجهاء هذا المعسكر معروفاً عند قادته وقريباً منهم ! ويكفي في الدلالة على هذا أنّه وخولّي بن يزيد الأصبحي حملا رأس الإمام عليه السلام إلى ابن زياد « 3 » بتكليف من عمر
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 : 116 . ( 2 ) راجع : الإرشاد : 2 : 116 واللهوف : 202 ومثير الأحزان : 91 . ( 3 ) راجع : الإرشاد : 2 : 113 .